القرطبي
176
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سلطانه عليهم حين قال عدو الله إبليس لعنه الله : " ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ( 1 ) " قال الله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " . قلت : قد بينا أن هذا عام يدخله التخصيص ، وقد أغوى آدم وحواء عليهما السلام بسلطانه ، وقد شوش على الفضلاء أوقاتهم بقوله : من خلق ربك ؟ حسبما تقدم في آخر الأعراف ( 2 ) بيانه . ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) أي يطيعونه . يقال : توليته أي أطعته ، وتوليت عنه ، أي أعرضت عنه . ( والذين هم به مشركون ) أي بالله ، قاله مجاهد والضحاك . وقيل : يرجع " به " إلى الشيطان ، قاله الربيع بن أنس والقتبي . والمعنى : والذين هم من أجله مشركون . يقال : كفرت بهذه الكلمة ، أي من أجلها . وصار فلان بك عالما ، أي من أجلك . أي والذي تولى الشيطان مشركون بالله . قوله تعالى : وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ( 101 ) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( 102 ) قوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ) قيل : المعنى بدلنا شريعة متقدمة بشريعة مستأنفة ، قاله ابن بحر . مجاهد : أي رفعنا آية وجعلنا موضعها غيرها . وقال الجمهور : نسخنا آية بآية أشد منها عليهم . والنسخ والتبديل رفع الشئ مع وضع غير مكانه . وقد تقدم الكلام في النسخ في البقرة مستوفى ( 3 ) . ( قالوا ) يريد كفار قريش . ( إنما أنت مفتر ) أي كاذب مختلق ، وذلك لما رأوا من تبديل الحكم . فقال الله : ( بل أكثرهم لا يعلمون ) أن الله شرع الاحكام وتبديل البعض بالبعض . وقوله : ( قل نزله روح
--> ( 1 ) راجع ج 27 من هذا الجزء فما بعد . ( 2 ) راجع ج 7 ص 348 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 61 وما بعدها .